مبتلع السحاب العملاق

الحكاية


حدثت هذه الحكاية في قبيلة زوني التي  هي إحدى شعوب أمريكا الأصليين ويعيش معظمهم في مقاطعة بويبلو زوني على نهر زوني  ، أحد روافد نهر كولورادو الصغير ، إلى الغرب من نيو مكسيكو ، الولايات المتحدة.

كان (هاكي سوتو) اي عقدة المنصة، ذو الشعر المرفوع الى الأعلى فوق جبهته كعرف طائر السمّان، والذي عاش بين منحدرات الشمال الشاهقة العظيمة منذ زمن بعيد حين كان العالم لا زال حديث الولادة، عملاقاً وطويلًا جدًا حتى اصبح الناس ينادونه بمبتلع السحاب. كان يفترس الرجال ويعدهم وجبته الاساسية، ويتجرع جوهرهم، نخباً لأنفاس الآلهة المحبوبة، وأرواح الموتى حين تهطل الامطار، وحتى هذه كانت مشروباً له ايضاً. ومن اجل ذلك ، فقد سعى سكان المنحدرات الى قتله لكن الابطال هلكوا واحدًا تلو الآخر في سبيل هذه الغاية. وانقطعت الثلوج في الشمال والغرب لهذا السبب ايضاً؛ وتوقفت الامطار في الجنوب وفي الشرق؛ فترنح الضباب فوق الجبال؛ وجفت مياه الوديان وذبلت الذرة في الحقول وتضور الرجال جوعًا وهلكوا في المنحدرات الشاهقه.

ثم ظهر توأما الحرب آهايوتو وماتسيليميا، اللذان راهنا على حياة الخصوم والمخلوقات الجبارة. ياللعجب! قالا: ليس هذا بالامر الجيد  بالنسبة لأولادنا البشر، فلنقض على هاكي سوتو مبتلع السحاب هذا. 

كانا يسيران في الطريق المؤدي الى منحدر الصخور الملساء 

قالت بصوت متهدج ( آه يا حفيدي، الى اين انتما ذاهبان؟) 

نظر الاخوان حيث شاهدا جدتهما ( حائكة الشباك) واقفة على رؤوس سيقان الحشائش تحيك رايتها من مواد خام ذات وبر

صرخ احدهما للآخر: العنكبوت! جدتنا العنكبوت! وهتفا لها : ايتها الجدة، عل أنت من كنت تنادين؟

 قالت: نعم ياولدي، اين تذهبان في هذه الظهيرة؟

قالا: نحن نتجول، انظري الآن؟

ليست هناك خرزات تطرز مظلتكما قالت الجدة

قالا لها: لقد سقطت هذه في صباحات كثيرة

قالت المرأة العنكبوت: انتظرا، من تريدان؟ فأنا اعرفه بالتأكيد.

(كشجره تسقط من قمة الجبل

يستلقي بجانب طريق الجرف

ويتظاهر بالنوم هناك، مع أنه يقظ

سأخيط عينيه بأوتار الزغبة

ثم تأتيان وتقتلونه يا حفيدي)

ركضت الى الامام، كان هاكي سوتو يستلقي هناك، ساقاه على الطريق حيث يتجول الرجال. عظيمًا مثل جذوع وأغصان شجر الصنوبر المنحنية أمام الرياح العاصفة، يصرخ العملاق قائلاً: صباح الخير.  ويأمره: اعبر من الجهه اليمنى للأسفل.                     ثم يتابع: أنا مسن ومريض. ويقول بكل تهذيب: لاتهتم لوقاحتي، لذا؛ أسرع و اسلك الجهه اليمنى إلى الاسفل، لاتخف ،أسرع واسلك الجهه اليمنى للاسفل. لكن حين يحاول الصياد العبور فإنه يمسكه ويلقي به في الجرف ليأكله صغاره.

خطت العنكبوت خطوات واسعة، وتسلقت خلف اذنه الضخمة وبسرعة سرعت في حياكة شبكتها حوله.                                      هدر العملاق: زقزقي ايتها العصافير و غمغمي ايتها المخلوقات. وشد هذا الطريق الذي ماهو الا حاجباه. فقد شعر بوخزات، الا انه لم يتحرك لأنه سمع وقع اقدام إلهي الحرب وظن انهما صيادان بديننا فكان عليه التظاهر بالنعاس. 

بدأ الاثنان بالغناء وكأنهما اعتادا الشجاعة احياناً. لم ينظر هاكي سوتو قط بل تثائب وقال لا تهتما يا ولدي، اعبرا من الناحية اليمنى الى الاسفل؛ انا ضعيف ومتعب هذا الصباح. 

ركض اهايوتو نحو اليسار. وركض ماتسيليميا نحو اليمين فوثب هاكي سوتو للإمساك بهما، لكن عينيه كانتا مصمتتين بشبكات العنكبوت فأضاعهما وتظاهر بالسقوط صارخاً: آه ظهري المسكين، آه ظهري المسكين، مرا من الجهه اليمنى الى الاسفل يا اولادي، لم يكن ذلك الا تشنجاً في ظهري. لكنهما ضرباه على رأسه ومعدته حتى هلك فدفعته من فوق الجرف للأسفل.

تعليقات

  1. انا بحاجة للعودة دائما لقراءة هذه القصص للاطفال وممكن اقراها لغير الاطفال كمان لأن مو طبيعي الابدااعع🪂🪂

    ردحذف

إرسال تعليق